السيد علي الطباطبائي

83

رياض المسائل ( ط . ق )

فنعم ولا خيار لهما عند البلوغ كما مر ولو زوجهما غير الأبوين مطلقا كان فضوليا ووقف على إجازتهما بعد الإدراك فلو ماتا أو مات أحدهما قبل الإجازة بطل العقد مطلقا أجاز الثاني أم لا ولو بلغ أحدهما فأجاز لزم العقد من جهته من تحريم المصاهرة فيحرم عليه إن كان زوجا الأخت والخامسة وكل من الأم والبنت إلا إذا فسخت فلا حرمة على إشكال في الأم من أن الفسخ كاشف عن الفساد أو رافع له من حينه والأصح الأول فإن الإجازة إما جزء أو شرط وأيهما كان فلا يصح النكاح بدونها مضافا إلى عدم تبادر هذه الصورة مما دل على حرمة الأم بمجرد العقد على البنت وإن كان زوجة لم يحل لها نكاح غيره مطلقا إلا إذا فسخ وهل لها حينئذ نكاح أبيه أو ابنه فيه الوجهان في إباحة الأم بالفسخ كل هذا إذا كان المجيز حيا وإما إن أجاز ثم مات عزل من تركته نصيب الآخر الباقي إلى أن يبلغ فإذا بلغ ولم يجز بطل العقد وإن أجاز أحلف أنه لم يجز للرغبة في استيراث التركة وأعطي نصيبه منها واعتبر الحلف رفعا للتهمة في أكثر موارد المسألة وأما الباقي المنتفية فيه ككون الباقي الزوج والمهرية بقدر الميراث أو أزيد فالأجود وفاقا للروضة عدم الحلف إن لم يتعلق غرض بإثبات أعيان التركة بحيث يترجح على ما ثبت عليه من الدين أو يخاف امتناعه من أدائه أو هربه ونحو ذلك مما يوجب التهمة ومع ذلك فالموجود في الرواية موت الزوج وإجازة الزوجة خاصة وأنها تحلف بالله تعالى ما دعاها إلى أخذ التركة سوى الرضا بالتزويج فهي لما ذكرنا غير منافية ولكن فتوى الأصحاب مطلقة في إثبات الحلف لأخذ التركة فإن كان إجماع وإلا فالمسألة محل مناقشة والمستند في هذا التفصيل صحيحة أبي عبيدة قال سألت أبا جعفر ع عن غلام وجارية زوجهما وليان لهما وهما غير مدركين فقال النكاح جائز وأيهما أدرك كان على الخيار وإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما ولا مهر إلا أن يكونا قد أدركا ورضيا قلت فإن أدرك أحدهما قبل الآخر قال ذلك يجوز عليه إن هو رضي قلت فإن كان الرجل أدرك قبل الجارية ورضي بالنكاح ثم مات قبل أن تدرك الجارية أترثه قال نعم يعزل ميراثها منه حتى تدرك فتحلف بالله ما دعاها إلى أخذ الميراث إلا رضاها بالتزويج ثم يدفع إليها الميراث ونصف المهر قلت فإن كان أبوها هو الذي زوجها قبل أن تدرك قال يجوز عليها تزويج الأب ويجوز على الغلام والمهر على الأب للجارية والمراد بالوليين في الصدر بقرينة الذيل ما عدا الأبوين كالوصي والولي في المال ونحوه ويستفاد منه بفحوى الخطاب حكم ما لو زوج أحد الصغيرين الولي أو كان أحدهما بالغا رشيدا وزوج الآخر الفضولي فمات الأول فإنه يعزل للثاني نصيبه ويحلف بعد بلوغه كذلك وإن مات بطل العقد للزوم العقد هنا من الطرف الآخر فهو أقرب إلى الثبوت مما هو جائز من الطرفين كما في الصغيرين وفاقا للقواعد والمسالك والروضة وغيرهم نعم لو كانا كبيرين وزوجهما الفضولي ففي تعدية الحكم إليهما إشكال من مساواته للمنصوص في كونه فضوليا من الجانبين ولا مدخل للصغر والكبر في ذلك ومن ثبوت الحكم في الصغيرين على خلاف الأصل من حيث توقف الإرث على الحلف وظهور التهمة في الإجازة فيحكم فيما خرج عن المنصوص ببطلان العقد متى مات أحد المعقود عليهما بعد إجازته وقبل إجازة الآخر وهو أوجه وفاقا للقواعد وجماعة والأولوية المدعاة لتصحيح الأول للفقير غير مفهومة وفي ثبوت المهر على الزوج إذا كان هو الباقي خاصة بمجرد الإجازة من دون الحلف وجهان من أنه حق مترتب على ثبوت النكاح ولم يثبت بدونهما ومن أن الإجازة كالإقرار في حق نفسه بالنسبة إلى ما يتعلق به كالمهر وإنما يتوقف الإرث على اليمين لقيام التهمة وعود النفع إليه محضا فيثبت ما يعود عليه دون ماله ولا بعد في تبعض الحكم وإن تنافي الأصلان الموجبان لهذين الحكمين أي الزوجية وعدمها وله نظائر كثيرة في الشريعة منها ما لو اختلفا في تحقق النكاح فإن مدعيه يحكم عليه بلوازم الزوجية دون المنكر ولا يثبت النكاح ظاهرا وإطلاق النص بتوقف الإرث على حلفه لا ينافي ثبوت المهر عليه بدليل آخر وهذا هو الأقوى وعليه ففي إرثه منه إشكال من توقف الإرث على اليمين ومن أن الإقرار لا يوجب المؤاخذة إلا بنصف المهر فإن غاية ما يلزم تحقق الزوجية في طرفه وهو لا يستلزم إلا ثبوت نصف المهر ولا دليل على الزائد وهذا أوجه وفاقا لفخر الإسلام وجماعة ثم إن مات الباقي بعد الإجازة وقبل اليمين ففي استحقاقه التركة إشكال من تمام الزوجية ومن توقف الإرث على اليمين وهو الوجه وفاقا لفخر الإسلام لمنع تمام الزوجية فإنه بالإجازة الخالية من التهمة وأما لو جن قبل الأمرين أو أحدهما عزل نصيبه من العين إن أمكن وإلا فمن المثل أو القيمة إلى الإفاقة مطلقا أو مع عدم خوف الضرر على الوارث أو المال فيدفع إليه معه ويضمن للمجنون إن أفاق وأجاز وحلف لعدم معلومية استحقاقه الآن والأصل عدمه مضافا إلى انتفاء الضرر والإضرار في الشريعة [ الخامسة إذا زوجها الأخوان ] الخامسة إذا زوجها الأخوان مطلقا أو أجنبيان برجلين فإن تبرعا ولم يوكلا فالعقدان فضوليان اختارت أيهما شاءت وفسخت الآخر أو فسختهما مطلقا اقترنا زمانا أو اختلفا ولكن ينبغي لها اختيار من عقد عليه أكبر الأخوين مع تساوي المعقود عليهما في الرجحان وإلا فمن ترجح ولو كان من عقد عليه الأصغر كل ذا إذا لم يدخل بأحدهما ومعه قبل الإجازة بلفظ ونحوه ثبت عقد من دخلت به وبطل الآخر لأنه أقوى الإجازات وإن اختص التبرع بأحدهما كان العقد للوكيل مطلقا مع الاقتران أو الاختلاف كان المتبرع أو الوكيل الأخ الأكبر أم الأصغر أم غيرهما وإن كانا معا وكيلين وسبق أحدهما بالنكاح فالعقد له مطلقا على الأشهر الأظهر خلافا للشيخ في بعض الصور كما سيظهر وبطل المتأخر مطلقا دخل بها من عقد عليه أم لا لوقوع الأول صحيحا لاستجماعه الشرائط والثاني باطلا لوقوعه عليها وهي في عصمة الأول وتسلم إليه مع عدم الدخول ولو دخلت بالأخير فهو زنا منهما إن علما بالحال فلا مهر ولا لحوق الولد ومنها خاصة وإن عملت هي دونه فينتفي الأول دون الثاني ف‍ لحق به الولد ومنه إن علم فينعكس فلها المهر ولا لحوق به ووطء شبهة إن جهلا فيلحق به الولد وأعيدت إلى الأول بعد انقضاء العدة من الثاني عدة الطلاق لوطي الشبهة هنا وفي الصورة الثانية للشبهة الموجبة للعدة ولها المهر هنا دونها للشبهة وهل المراد به المثل كما عن المبسوط وير وغيرهما بناء على فساد العقد الموجب لفساد التسمية أو المسمى كما عن محتمل التذكرة لإقدامها بالرضا به